عبد الكريم الخطيب
1150
التفسير القرآنى للقرآن
فالإيمان باللّه ، هو المعتصم ، ولا معتصم غيره ، إذا استمسك به الإنسان فقد ضمن النجاة والفلاح . . « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 101 : آل عمران ) وقد روينا من قبل حديثا عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، في شأن ثقيف ، حين دعيت إلى الإسلام ، فقبلته ، ولكنها اشترطت ألا تؤدى الزكاة ، ولا تجاهد في سبيل اللّه . . وحين عرض على النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - إسلامهم هذا ، قبله منهم ، وقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « سيتصدقون ويجاهدون في سبيل اللّه إذا أسلموا » . . قوله تعالى : « وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . . » هو تطمين لقلوب هؤلاء المؤمنين ، الذين ملأت الخشية قلوبهم ، واستولى الخوف من اللّه عليهم ، حتى لقد كاد ذلك يكون وسواسا دائما يعيش معهم . . فجاء قوله تعالى : « وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ليخفف عن المؤمنين باللّه هذا الشعور الضاغط عليهم ، وليريهم من رحمة اللّه ما تقرّ به عيونهم ، وتطمئن به قلوبهم ، وذلك لأن اللّه سبحانه : « لا يكلف نفسا إلا وسعها » وحسب المؤمن باللّه أن يأتي من الطاعات ما تتسع له نفسه ، ويحتمله جهده . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » ( 16 : التغابن ) . وقوله تعالى : « وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ » . . المراد بالكتاب هنا ، هو الكتاب الذي تسجّل فيه الأعمال ، لكل عامل في هذه الدنيا ، من حسن أو سيئ . . كما يقول سبحانه : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ